آقا بزرگ الطهراني

359

طبقات أعلام الشيعة

بسيطا للغاية أعرض عن الرياسة كل الاعراض ولذا لم يقلد ولم تجب اليه الأموال وإنما كانت المرجعية التقليدية والزعامة الروحية لمعاصره وشريكه في الدرس عند الشيخ الأنصاري وهو السيد الميرزا محمد حسن المجدد الشيرازي نزيل سامراء ، ولم يرض أن يقلده أحد لكثرة تورعه في الفتوى وشدة احتياطه فيها ولم يتصد للوجوه ولم يقبلها من أحد وقد كان معاشه يأتيه من والده أيام حياته وبعد وفاته استحضره اخوته لتقسيم الأموال والاملاك الكثيرة فلما رأى تكالبهم عليها وتفانيهم دونها اعرض عنهم وعاد إلى النجف منصرفا عن استحقاقه فانقطع معاشه إلى سبع سنين باع خلالها كلما له ولأهله من الأسباب واستقرض ما وسعه القرض حتى أنه عجز أياما عن شراء الماء فتشرف أخوه الميرزا نصر اللّه خان إلى الزيارة فرأى وضعه وقرر له معاشا يسيرا إلى سبع سنين ويقال إنه قبل شيئا ذات مرة من العلامة الشيخ جعفر التستري وأخرى من آخر ولما توسعت حاله صرف قدرهما على الفقراء وإما عبادته فقد حكى إنه ما طلع الفجر عليه وهو نائم منذ بلغ الحلم وقد قضى فرائض والديه ثلاث مرات مرة تقليدا ومرتين اجتهادا انتهى ما حدثني به ولده وقال تلميذه سيدنا الحسن الصدر في « التكملة » انه كان شديد الاحتياط دائم العبادة مواظبا على السنن كثير الصلاة والصمت دائبا في العبادة حتى في السفر فهو في جميع عمره حتى في أوقات خروجه إلى الدرس كان مشغولا بالعبادة وكان من الزهد في جانب عظيم وكان دائم الطهارة تخرج على يده مآت من العلماء ولم يكن في زمانه أوفى تدريسا منه وله التدريس العام المشتمل على أصناف العلماء . وقد ذكرنا ونذكر جملة من تلاميذه كلا في محله من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى توفى رحمه اللّه ليلة الخميس ( 14 - ج 2 - 1312 ) ودفن وراء شباك الحجرة الواقعة على يسار الداخل إلى الصحن الشريف من باب السوق الكبير ومرقده مزار للرواد . ودفن بها بعده جماعة منهم شيخنا الخراساني وغيره ورثاه جماعة منهم السيد جعفر الحلي فقد رثاه بقصيدة أرخ في آخرها عام وفاته بقوله : بكته الملة الغرا فارخ * بكى لحبيبها الشرع الشريف